الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

463

تفسير روح البيان

للقلب فرد القول فيه رد للنص حقيقة وفي آخر فتاوى الظهيرية سئل الشيخ الامام أبو بكر محمد بن الفضل عمن يقول انا لا أخاف النار ولا أرجو الجنة وانما أخاف اللّه وأرجوه فقال قوله لا أخاف النار ولا أرجو الجنة غلط فان اللّه تعالى خوف عباده بالنار بقوله تعالى فاتقوا النار التي أعدت للكافرين ومن قبل له خف مما خوفك اللّه فقال لا أخاف ردا لذلك كفر انتهى يقول الفقير صرح العلماء بان الايمان من أجل خوف النار ورجاء الجنة لا يصح لأنه ايمان غير خالص للّه فلو كان مراده من نفى الخوف والرجاء ان إيماني ليس بمبنى عليهما لم يكفر بل أصاب حقيقة الايمان على أن المراد من اتقاء النار في الحقيقة اتقاء اللّه تعالى فان اللّه هو الذي يدخله النار بمقتضى وعيده على تقدير عصيانه فيؤول المعنى في الآية إلى قولنا فاتقوا اللّه ولا تعصوه حتى لا يدخلكم النار نعم رد ظاهر النص كفر إذا لم يقدر على الخروج عن عهدته بتأويل مطابق للشرع ومن أكبر الذنوب ان يقول الرجل لأخيه اتق اللّه فيقول في جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك وأنت تأمرني بهذا ( روى ) ان يهوديا قال لهارون الرشيد في سيره مع عسكره اتق اللّه فلما سمع هارون قول اليهودي نزل من فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم اللّه العظيم وجاء في كتب الأصول إذا حلف على مس السماء انعقد اليمين لتوهم البر لان السماء ممسوسة كما قال تعالى حكاية عن الجن وانا لمسنا السماء ثم يحنث ويلزمه موجب الخنث وهو الكفارة فيكون آثما لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وهاهنا هتك حرمة الاسم انتهى فعلى العاقل ان يقبل قول الناصح ويخاف من اللّه ويعظم اسمه حتى يكون مظهر صفات لطفه ويعرف انه تعالى لطيف فإذا كفروأ عرض يكون مظهر صفات قهره فيعرف ان اللّه تعالى قهار نسأل اللّه عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه قُلْ للكافرين توبيخا وتبكيتا أَ رَأَيْتُمْ أخبروني وبالفارسية خبر ميدهيد مرا ما تَدْعُونَ اى ما تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام والكواكب وغيرها أَرُونِي بنماييد بمن وهو تأكيد لأرايتم ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ اى كانوا آلهة وهو بيان الإبهام في ماذا اى اى جزء من اجزاء الأرض تفردوا بخلقه دون اللّه فالمفعول الأول لأرأيتم قوله ما تدعون والثاني ماذا خلقوا ومآله أخبروني عن حال آلهتكم أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ اى شركة مع اللّه تعالى فِي السَّماواتِ اى في خلقها أو ملكها وتدبيرها حتى يتوهم ان يكون لهم شائبة استحقاق للعبودية فان ما لا مدخل له في وجود شئ من الأشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد وچون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند وايشان را در زمين وآسمان تصرفى نيست پس چرا در پرستش با من شريك مىسازيد فان قلت فما تقول في عيسى عليه السلام فإنه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار اللّه تعالى واذنه وذلك لا ينافي عجزه في نفسه وذكر الشرك في الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان يعم بالأرض أيضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص اللّه تعالى بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك في الأرض لتوهم ان للسموات دخلا وشركة في إيجاد الحوادث السفلية هذا على